الآلوسي
80
تفسير الآلوسي
كما هو شأن الملوك لا يهمهم شيء . * ( وَزُخْرُفاً وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَواةِ الدُّنْيَا والاَْخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ ) * . * ( وَزُخْرُفاً ) * قال الحسن : أي نقوشاً وتزاويق ، وقال ابن زيد : الزخرف أثاث البيت وتجملاته وهو عليهما عطف على * ( سقفا ) * ، وقال ابن عباس . وقتادة . والشعبي . والسدي . والحسن أيضاً في رواية الزخرف الذهب ، وأكثر اللغويين ذكروا له معنيين هذا والزينة فقيل الظاهر أنه حقيقة فيهما ، وقيل : إنه حقيقة في الزينة ولكون كمالها بالذهب استعمل فيه أيضاً ، ويشير إليه كلام الراغب قال : الزخرف الزينة المزوقة ومه قيل للذهب زخرف ، وفي " البحر " جاء في الحديث إياكم والحمرة فإنها من أحب الزينة إلى الشيطان ، وقال ابن عطية : الحسن أحمر والشهوات تتبعه ؛ ولبعض شعراء المغرب : وصبغت درعك من دماء كماتم * لما رأيت الحسن يلبس أحمرا وهو على هذا عطف على محل * ( من فضة ) * كأن الأصل سقفاً من فضة وزخرف يعني بعضها من فضة وبعضها من ذهب فنصب عطفاً على المحل ، وجوز عطفه على * ( سقفا ) * * ( وَإنْ كُلُّ ذَلكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاة الدُّنْيَا ) * أي وما كل ما ذكر من البيوت الموصوفة بالصفات المفصلة إلا شيء يتمتع به في الحياة الدنيا وفي معناه ما قرىء * ( وما كل ذلك الامتاع الدنيا ) * وقرأ الجمهور * ( لما ) * بفتح اللام والتخفيف على أن * ( إن ) * هي المخففة من الثقيلة واللام هي الفارقة بين المخففة وغيرها وما زائدة أو موصولة بتقدير لما هو متاع كما في قوله تعالى : * ( تماماً على الذي أحسن ) * في قراءة من رفع النون ، وقرأ رجاء وفي التحرير أبو حيوة * ( لما ) * بكسر اللام والتخفيف على أن * ( إن ) * هي المخففة واللام حرف جر وما موصولة في محل جر بها والجار والمجرور في موضع الخبر لكل وصدر الصلة محذوف كما سمعت آنفاً . أنا ابن أباة الضيم من آل مالك * وإن مالك كانت كرام المعادن بل لا يجوز في البيت إدخال اللام كما لا يخفى على النحوي * ( وَالآخرَةُ ) * أي بما فيها من فنون النعيم التي لا يحيط بها نطاق البيان * ( عِنْدَ رَبكَ للْمُتقينَ ) * خاصة لهم ، والمراد بهم من اتقى الشرك ، وقال غير واحد : من اتقى ذلك والمعاصي ، وفي الآية من الدلالة على التزهيد في الدنيا وزينتها والتحريض على التقوى ما فهيا ، وقد أخرج الترمذي وصححه . وابن ماجة عن سهل بن سعد قال : " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كانت الدنيا تعدل عند الله تعالى جناح بعوضة ما سقى منها كافراً شربة ماء " وعن علي كرم الله تعالى وجهه الدنيا أحقر من ذراع خنزير ميت بال عليه كلب في يد مجذوم ، هذا واستدل بعضهم بقوله تعالى : * ( لبيوتهم سقفاً ) * على أن السقف لرب البيت الأسفل لا لصاحب العلو لأنه منسوب إلى البيت . * ( وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَانِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ) * . * ( وَمَنْ يَعْشُ ) * أي يتعام ويعرض * ( عَنْ ذِكْر الرَّحْمان ) * وهو القرآن ، وإضافته إلى الرحمن للإيذان بنزوله رحمة للعالمين ، وجوز أن يكون مصدراً أضيف إلى المفعول أي من يعش عن أن يذكر الرحمن ، وأن يكون مصدراً أضيف إلى الفاعل أي عن تذكير الرحمن عباده سبحانه ، وقرأ يحيى بن سلام البصري * ( يعش ) * بفتح الشين كيرض أي يعم يقال : عشى كرضى إذا حصلت الآفة في بصره وعشا كغزا إذا نظر نظر العشي لعارض قال الحطيئة : متى تأته تعشو إلى ضوء ناره * تجد خير نار عندها خير موقد أي تنظر إليها نظر العشي لما يضعف بصرك من عظم الوقود واتساع الضوء ولو لم يكن كذلك لم يكن لكلمة